السرخسي
544
شرح السير الكبير
861 - وكذلك لو قال : آمنوني على أن أدلكم على بطريق بأهله وولده ، فإن لم أفعل فلا أمان لي عليكم . فلما نزل وجد المسلمين قد أصابوا بطريقا فقال : هذا الذي أردت أن أدلكم عليه . فليس هذا بشئ . لأنه التزم الدلالة على بطريق منكر ، حتى ينتفع المسلمون بدلالته . ولا يحصل هذا المقصود بهذه الدلالة . 862 - وإن كان قال : على أن أدلكم على بطريق الحصن فإنه قد نزل هاربا من الحصن . ثم لما نزل وجد المسلمين قد أصابوا ذلك البطريق ، فهو آمن لا سبيل عليه . لأنه التزم الدلالة على معرف معلوم بعينه أو بنسبه ، وقد دل عليه . وهذا لان في المعين لا يعتبر الوصف وفى غير المعين يعتبر . ألا ترى أن من قال : لا أكلم هذا الشاب ، فكلمه بعد ما شاخ حنث في يمينه . ولو قال : لا أكلم شابا ، فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم يحنث . وحصول العلم للمسلمين بدلالته أو انتفاعهم بدلالته وصف معتبر في المشروط . فإنما يعتبر في غير المعين ، فأما في المعين فلا يعتبر شئ من ذلك . 863 - وعلى هذا لو التزم أن يدلهم على حصن أو مدينة فإن لم يعينها لا تعتبر دلالته على ما يعلم المسلمون بها ، وفى المعين يعتبر ذلك . ثم في غير المعين لو دلهم على شئ من ذلك قد كانوا يعرفونه في دخلة